تم تقديم موعد الانفصال بأربعة أسابيع لتخفيف الحمل عن قلب مروة الذي يواجه صعوبات. نحن الآن في فبراير/شباط 2019 أي بعد مرور أربعة
أشهر من الجراحة الأولى.
هذا ما أوصلتنا إليها عدة أشهر من التخطيط والتحضيرات ، وقد تحمّلت البنتان 35 ساعة من العمليات الجراحية.
في
الساعات السبع المقبلة سيتم قطع ما تبقى من عظام وأنسجة مشتركة وفصل المخين فصلا كاملا باستثناء قطعة من غشاء "الأم الصلبة" المحيط بالمخ الصلة
الوحيدة المتبقية بين الرأسين.
وأخيرا، يقطع الإتصال تماما بين التوأمين. يقترب عدد من أفراد الطاقم الجراحي لرفع الجسدين الصغيرين برفق وإبعاد أحدهما عن الآخر. لم تعد
البنتان متصلتين.
يصف دوناواي تلك اللحظة بأنها "رائعة".
للمرة
الأولى في سنتين هي عمرهما لا يعتمد بقاء الواحدة من الأختين على الأخرى، ما ييسر على طاقم التخدير تنظيم ضربات القلب لكلتيهما وكذلك ضغط الدم
والإشارات الحيوية الأخرى.
ولكن الانفصال هو الفصل الأول
من جراحة اليوم، إذ يلزم أن يشكل الفريق رأسين مستديرين مما تبقى من
الجمجمة الأنبوبية المشتركة بينما يأملون أن يكتسي الرأسان بالكامل بالجلد
الذي زرعوه.
يلزم الآن لكل من البنتين صالة عمليات خاصة بها. سيبقى نصف الطاقم الجراحي مع مروة تحت إمرة جيلاني وأونغ، بينما يقود
داناواي النصف الثاني بغرفة مقابِلة لترميم جمجمة صفا.
يستخدم غشاء بلاستيكي خاص لتغطية الجزء المكشوف أعلى رأسها ليتسنى نقلها بأمان.
ومع إعداد غرفتي العمليات للمرحلة الأخيرة، يتصافح الجراحان الرئيسيان ويتبادلان الابتسامة بأحد الأروقة خارج الغرفة.
يقول داناواي: "كانت لحظة مؤثرة جدا. لوقت طويل سعينا للوصول بالبنتين لهذه المرحلة وقد اجتازتا الكثير من العمليات بنجاح".
أما جيلاني فيعلق قائلا: "فصلنا التوأمين وعلينا الآن أن نرمم رأسيهما".
لم
جرت عملية فصل هاتين الطفلتين على أربع مراحل خلال ثلاثة أشهر ولم تمض أسابيع قليلة إلا وتحسنتا بوضوح ونقلتا إلى عنبر عام.
تعاني ريتال من درجة من درجات التوحد وتذهب لمدرسة متخصصة بينما تتطور ريتال بشكل عادي بالنسبة لعمرها الدراسي.
ترتبط البنتان بعلاقة وثيقة، ويقول الوالدان إن ريتاج هي "الزعيمة" التي تساعدهما على جعل ريتال تمتثل للأوامر.
يكن من سبيل للفصل دون إصلاح وضع المخين المشوهين.
وبينما يُغلَف مخا البنتين بالغشاء الطبيعي المحكم، يتم ترقيع شرائح العظام لتلتئم معا فوق الرأسين المستديرين. وتثبت القطع في مكانها
بخياطة مؤقتة خاصة لتشكل ما يشبه أرخبيل جزر من شظايا العظام.
ينثر الأطباء خلايا عظمية في الفراغات بين القِطع لتنمو في الأشهر المقبلة وتلتحم عظام الجمجمتين بالكامل.
المهمة الأخيرة هي بسط الجلد فوق الجمجمتين المرممتين. هناك ما يكفي بالكاد من الجلد. يهز دوناواي رأسه متعجبا: "إنه ليوم مدهش، أليس كذلك؟".
في
الحادية والنصف صباحا، أي بعد 17 ساعة في صالة العمليات، يلتقي الجراحان لقاء مفعما بالمشاعر مع أسرة البنتين، وقد ظلوا بالمستشفى طوال اليوم
متلهفين لسماع الأخبار.
ولا يمكن الاستدلال على أن رأسيهما كانا يوما متصلين إلا
بانبعاج قليل فيهما. تمد ريتاج يدها لمصافحة الجراحين كما يفعل الكبار دون
أن تسعفها الكلمات لوصف ما تشعر به، وهو الأمر الغريب عليها كما يقول والداها، بينما توجه ريتال نظرها إلى الضيفين من وراء والدها.
كانت
عملية الاختين ريتال وريتاج بين الأنجح لتوائم متصلين بالرأس، وقد ولدتا
في السودان عام 2010 وجمعتهما جمجمة واحدة طويلة، ولكن بخلاف صفا ومروة لم
يكن مخاهما مشوهين.
وصلت ريتال وريتاج لمستشفى غريت أورموند ستريت بعمر سبعة أشهر وكانت حالتهما متردية، كان قلب ريتال بحالة هبوط للجهد الزائد عليه، ودون عملية جراحية كان موت البنتين متوقعا.
يقول جيلاني باللغة الأردية لزينب إن ابنتيها فصلتا أخيرا.
وبينما تمكث صفا ومروة في المستشفى في لندن للنقاهة، يتجه جيلاني وداناواي لأيرلندا لزيارة ريتال وريتاج التوأمين اللذين كانتا
ملتصقتين بالرأس قبل فصلهما عام 2011 حين كان عمرهما 11 شهرا.
يشعر
الطبيبان بالسعادة لرؤية البنتين لأول مرة في منزل الأسرة ببلدة كافان الأيرلندية، حيث يعمل والدهما عبد المجيد طبيب ولادة، وزوجته إيناس الحاصلة
على إجازة العمل كطبيبة أمراض نفسية من السودان.
ترتدي ريتال وريتاج فستانين أحدهما أبيض والآخر وردي وستبلغان التاسعة من العمر في سبتمبر/أيلول وهما مفعمتان بالنشاط.
وعلى
يبدأ "فريق صفا" و"فريق مروة" العمل الترميمي الصعب المتمثل في اعادة بناء الجمجمتين.
يقول
داناواي، صاحب الخبرة الممتدة 23 عاما في عمليات التجميل وجراحات الرأس والوجه: "قطعة لي وقطعة لك، وهكذا"، وهو يضع بيديه عددا من قطع الجمجمة
الواحدة فوق الأخرى.
يتعين تقسيم كل قطعة لجزءين لتشكيل ما يكفي من العظام لتغطية الرأسين.
يقول
داناواي: "تتكون الجمجمة من ثلاث طبقات، الطبقة الداخلية والطبقة الخارجية
من العظم الصلب السميك، أما الطبقة الوسطى فهشة قابلة للتقسيم، ورغم أن سمك هذه القطع لا يتجاوز نصف السمك الطبيعي إلا أننا معنيون بتغطية الرأسين
بالكامل تقريبا بالعظام".
مدار أربعة أشهر من تسليط ضغط خفيف، نجح الجراحون في القيام بأغلب
المهمة حتى ولو ظل رأسا البنتين أطول قليلا من جهة الخلف. الآن لم يبق إلا
الضغط على المخين اللينين نحو سنتيمترين للدخول بالكامل في تجويف كل جمجمة منفصلة.
No comments:
Post a Comment